محمد حسن بن معصوم القزويني
99
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
الوهميّة أو الخياليّة ، بل العجم من الحيوانات تؤثّر اللذّات الباطنية عليها كالكلاب المعلّمة وغيرها ، فإذا كانت الباطنية كذلك فما ظنّك بالعقليّة ، فطوبى لعقول شريفة تمثّلت فيها جلية الحقّ وما يمكنها أن تنال من بهائه ثم عالم الوجود بأسره ، كما أشرنا إليه سابقا ، ولذا قيل : لو علم الملوك ما نحن فيه من لذّة العلم لحاربونا بالسيوف . وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا . « 1 » وقال الصادق عليه السّلام : « لو يعلم الناس ما في فضل معرفة اللّه ما مدّوا أعينهم إلى ما متّع به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها ، وكانت دنياهم عندهم أقلّ ممّا يطؤونه بأرجلهم ولنعموا بمعرفة اللّه وتلذّذوا بها تلذّذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء اللّه ، إنّ معرفة اللّه أنس من كلّ وحشة ، وصاحب من كلّ وحدة ، ونور من كلّ ظلمة ، وقوّة من كلّ ضعف ، وشفاء من كلّ سقم . . . الحديث . » « 2 » وقد ورد في الأخبار الكثيرة تفسير قوله تعالى : ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 3 » بالمعرفة . ويشهد له الخبر القدسي : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لكي أعرف » . « 4 » وافتتح اللّه تعالى في أوّل سورة أنزلها على نبيّه بنعمة الايجاد ، ثم العلم فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 5 » تذكيرا لغاية دناءة
--> ( 1 ) الإسراء : 21 . ( 2 ) الكافي : 8 / 247 ، ح 2347 . ( 3 ) الذاريات : 56 . ( 4 ) كلمات مكنونه : 33 . ( 5 ) العلق : 1 - 5 .